قطاع غزة

لماذا فضلت المقاومة في غزة التروي بالرد على مسيرة الاعلام ؟

غزة الحدث الإخبارية

ذكرت صحيفة الأخبار “اللبنانية”: “إن الاحتلال أراد من صورة ما حدث بالأمس، نسف كل المعادلات التي أفرزتها معركة “سيف القدس”، وأن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الحالي، نفتالي بينت، بدا كأنه كسب معركة الصورة، وخصوصاً بتأكيده أن «القدس لن تقسّم، وأنها عاصمة إسرائيل الأبدية على حد زعمه»، إلا أنه في النهاية ثمّة وقائع ميدانية هي التي دفعت المقاومة في غزة إلى التروّي في ردّ الفعل .

مصادر فلسطينية مطلعة قالت بان (الأجنحة العسكرية) وبعد مداولات ضمن غرفة العمليات المشتركة، فضلت “ضبط الميدان” بشكل جماعي وموقف موحد، ودعم هذا القرار من قبل المستوى السياسي للفصائل في غزة، رغم أن حركة الجهاد الإسلامي كان لديها بعض التبيانات في المواقف بداية الحدث، إلا أنه في ظل إجماع داخل فصائل المقاومة وأجنحتها العسكرية على الامتناع عن التصعيد في هذه المرحلة، ارتأت الحركة الالتزام بالإجماع وتفويت الفرصة على الاحتلال.

ومن الاسباب التي دعت المقاومة الى عدم الرد مباشرة على ما حدث :

  • أولاً: حتى قبل الانطلاق الرسمي للمسيرة بساعتين، كانت كل طائرات الاحتلال المسيّرة والحربية تجوب سماء القطاع على نحو هجومي. وليس الحديث هنا عن المستوى التقليدي من الطلعات الجوية، وإنما عن مئات الطائرات المختلفة الطراز، والموضوعة في أقصى درجات الجهوزية، وخصوصاً أن فعاليات مناورة «عربات النار» لم تنتهِ بعد.
  • ثانياً: في مقابل الحدود الشرقية للقطاع، عمد جيش الاحتلال إلى تسيير جولات مخادعة، لباصات نقل جنود فارغة، ومسيّرة عن بعد، كانت تطوف الشريط الحدودي في مدى الصواريخ المضادة للدروع التي تمتلكها المقاومة بوفرة، مثل «بي 29، والكورنيت، والماليوتكا»، في محاولة لاستجرار فعل، يقود المقاومة في غزة إلى بدء الهجوم.
  • ثالثاً: حملت تصريحات وسائل إعلام الاحتلال طابعاً جديداً، من قبيل ما ردّده عدد من مراسلي القنوات العبرية الموجّهة أمنياً: “اقتحمنا الأقصى، رفعنا الأعلام، وأدّينا الصلوات والرقصات، قمنا بأعلى مستويات الاستفزاز، لنرَ ما يمكن أن تفعله المقاومة في غزة”.

خيار إعادة التموضع

كلّ ما ذكر سابقاً، والمتّصل بشكل أو بآخر بحالة التأهب التي أسّست لها مناورة «عربات النار» منذ مطلع أيار الجاري، دفع بالمقاومة إلى خيار إعادة التموضع، وخصوصاً في ظلّ ما بدا لها من أن الاحتلال يستدرج الجميع إلى حرب، وهنا يمكن استحضار جملة من النقاط التي كانت حاضرة في عقلها حتماً:

  • الفارق الزمني بين حرب عام 2021، والمعركة التي يحاول العدو فرضها اليوم، ليس كافياً بكلّ تأكيد لإعادة ترميم وجبر كلّ ما خلفته “سيف القدس” من ضرر على صعيد المقدّرات اللوجستية والخطط. لذا، فإن الذهاب إلى معركة استبقها الاحتلال بمناورات وضعت قواته البرية والبحرية والجوية على أتمّ الجهوزية، وحدد توقيتها سلفاً، وعمل على الاستدراج إليها، هو الانتحار بشكله الأسوأ.
  • استبقت المقاومة معركة “سيف القدس” بخوضها عشرات الجولات في إطار «المعركة ما بين الحروب». (قرابة 20 جولة منذ نهاية عام 2017 )، مثّلت جميعها مناورات بالذخيرة الحية، استطاعت فيها المقاومة مراكمة قدر كبير من الانطباعات عن أداء العدو، من طريقة إدارة النار، إلى أساليب عمل « القبة الحديدية »، إلى قياس سرعة ردة الفعل. وقد جعلها كلّ ذلك تتوجه إلى “سيف القدس” كأنها تقرأ المعركة من كتاب مفتوح. لكن اليوم، لا يمكن الذهاب إلى حرب درس فيها العدو وحده، كلّ أساليب المقاومة، وخطّط حصراً لما يريد فعله، والأهمّ، استعدّ كثيراً لذلك.

في خلاصة ما حدث، يمكن القول إن المقاومة الفلسطينية اختارت أن «تعقلن» قرارها، وقد تطلّب منها ذلك جهداً لم تقبله حتى حاضنتها الشعبية، فهي اختارت أن “تحتفظ بحق الردّ في الزمان المناسب وبالطريقة التي تريد”، كي تخوض معركة آمنة النتائج، خالية من المفاجآت غير المتوقعة والمحسوبة.

لكن الأهمّ، أنها ستقرّر منذ الآن وصاعداً، أن “تعقلن” خطابها، بالطريقة نفسها التي انتهجتها لدى اتّخاذها قرارها.

وكالات

شارك
العلامات: غزة