ما هو حكم الترحم على غير المسلم؟

ما هو حكم الترحم على غير المسلم؟

وتعقيباً على بعض التعليقات التي تداولها الكثير من مستخدمي مواقع التواصل بعد حادثة مقــتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، والتي تناولت قضية الترحم على من مات وهو على غير ملة الإسلام، من بعد ديني واخلاقي، رصدنا عدة تقارير عبر محركات البحث، للعديد من المفكرين والعلماء نعرض إليكم أحد هذه التقارير كما جاءت من المصدر.

المعضلة الأخلاقية
المسار الطبيعي للضمير والفطرة الانسانية، تجعلك تأسى وتتألم، بمجرّد ما ترى قتـ ـيلاً أو مـ ـعاناة كائن، إنسـ ـاناً كان أو حيوانا.

لكنّ بعض رجال الدّين على إختلاف مذاهبهم علموا الأمة أن تنتظر وتتريث، حتى تعرف من القتـ ـيل؟! وما دينه ومذهبه..! فإذا كان مسلماً ترحموا عليه؟!

الشيعي، سينظر إن كان المتوفى شيعيًا، وينظر السني إن كان الضحـ ـية سنياً، وكذا الشأن في كل الطوائف الأخرى. أما إذا كان الضحية “كافــ ـراً” كما يصفونه، فقد لُقنوا الشمــاتة فيهم، والدعاء عليهم.

وهكذا حصر بعض الأشخاص الضيقي التفكير الرحمة التي بعث بها رسول الله محمد للعالمين

الترحم على غير المسلم سنة النبيين والمرسلين.

قال ربنا :.. وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ..الآية (5، سورة الشورى)؛

وهذا الاستغفار الملائكي لمن في الأرض عامة، يمنحك الشعور بمدى روحانية الإسلام، وبعده عن التمييز الديني السلبي، الذي دنـ ـس سماحة الرسائل الربانية، ونجد الآية (75، غافر)،  تجعل استغفار حملة العرش للمؤمنين، خاصة؛ وللسخرية حتى يخرج بعض من شوهت هذه المفاهيم السامية، في ذهنه، من إشكال في مذهبهم، ادعى أن الآية الأولى منسوخة بآية حملة العرش، كما نقله البـ ـغــ ـوي في تفسيره للآية، بينما الآيتان مختلفتان، إحداهما تعم الملائكة وأهل الأرض، والأخرى تخص حملة العرش والمؤمنين، وادعاء النسخ هنا وهم فاحـ ـش، وتعسف واضح .

لقد تجاوز نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا الحس النبيل بدرجات، حينما استغفر لأشد أعـ ـدائه مـ ـحاربةً له ولأصحابه في المدينة، مصداقاً لتعليم الله له، كما في قوله سبحانه “ولَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34 فصلت).

فعن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه إلى رسول الله – صلوات الله عليه – وقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، ثم قال: “آذني حتى أصلي عليه “، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر بن الخطاب ، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المـنافقين ؟ فقال: “أنا بين خيرتين: أستغفر لهم، أو لا أستغفر “. فصلى عليه، ثم نزلت عليه هذه الآية: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) فترك الصلاة عليهم . رواه البخاري و مسلم.

مما يجب الانتباه له من خلال تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم باستغفاره لرأس المنـ ـافقين، في المدينة، رغم نزول آيات التوبة في حق أبي طالب قبل سنين من الهجرة، كذلك طلبه الاستغفار لأمه، في أخريات حياته، وغير ذلك مما حدث بعد سنوات من وفاة أبي طالب – هذا بغض النظر عن (الخلاف) بين علماء المسلمين في مصير أبي طالب.

أنبياء الله إبراهيم وعيسى يستغفرون لمن كفرا بهم

ومما يرد به على من يحرم الاستغفار لغير المسلم، قول إبراهيم عليه السلام: “رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”.

فهذا إبراهيم أبو الأنبياء يطلب المغفرة والرحمة حتى لمن عصاه!، وهو سلوك الأنبياء دائما كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه قال: (كأني أنظر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحكي نبيا من الأنبياء، ضـربه قومه فأدمـوه، وهو يمسح الـ ـدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).

وهو نفس سلوك المسيـ ـح عيسى عليه السلام أيضا، كما في الآية :”إِن تُعَـ ـذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” ، رغم علمه بأنهم عصـوه وعبدوه من دون الله.

وقد روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُـ ـرَاةً غُرْلًا (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام، أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي؟! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِـ ـيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُـ ـعَـ ـذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} قَالَ فَيُقَالُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ «..

درس للعالم الدكتور”عدنان ابراهيم” يوضح فيه الحكم الشرعي وأبعاده المتعلقة بقضية الترحم

إقرأ أيضاً: الشيخ حسن اللحام مفتي مفتي غزة : شيرين شهيدة الكلمة والقضية ويجوز الترحم عليها

المصدر: Dr Adnan Ibrahim

Comments are closed.